تتواصل المراوحة في الملف الإيراني بين التصعيد العسكري ومحاولات إبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السياق، إن "أموراً كثيرة ستحدث خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين"، مضيفاً أن "لدينا أموراً كثيرة قيد الإعداد"، مشيراً إلى أنه سيقرر "قريباً" ما إذا كان سيستأنف الضربات الواسعة على إيران، بعد اجتماع مع فريق الأمن القومي. ويدرس ترامب خيارات تشمل تجديد الهجمات، ومواصلة الضغط الاقتصادي، أو التوصل إلى اتفاق دبلوماسي.
وبحسب موقع "أكسيوس"، تتوسط قطر في مقترح يقضي برفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن أموال إيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل استئناف عمليات التفتيش النووي والمحادثات. وتأتي هذه التحركات وسط مخاطر متواصلة في المضيق، مع تسجيل حوادث استهدفت ناقلات نفط وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عنها.
وفي موازاة ذلك، تبرز أهمية الرسالة الإيرانية إلى موسكو، في ضوء حاجة طهران إلى معرفة حدود استعداد روسيا لمساندتها في الملف النووي، سياسياً وتقنياً ودبلوماسياً، في مواجهة الضغوط الأميركية. كما تتحدث طهران عن دراسة مقترحات الوسطاء، بما يشير إلى أن الاتصالات لم تنقطع، رغم التصريحات الإيرانية التي تقلل من فرص التوصل إلى اتفاق قريب. ولا يعني استمرار تبادل الرسائل وجود تفاهم جاهز؛ فالفجوة لا تزال قائمة حول التخصيب والضمانات والعقوبات والضغوط العسكرية والبحرية. لكن تعدد قنوات الوساطة، ومنها الدور الروسي، يدل على أن الأطراف لم تغلق الباب نهائياً أمام التسوية.
وفي هذا السياق، قد تدفع الهزيمة الانتخابية للجمهوريين ترامب إلى مراجعة حساباته، لكنها لا تعني تلقائياً تراجعه عن الخيارات العسكرية.
وحملت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية رسالة سياسية واضحة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، مفادها أن امتلاك البيت الأبيض لا يعني امتلاك تفويض مفتوح لإدارة البلاد واتخاذ القرارات الخارجية من دون مساءلة. فقد استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الكونغرس، في انتكاسة انتخابية للجمهوريين تعكس اعتراضاً متزايداً على الأداء الاقتصادي وتكاليف المعيشة، فضلاً عن المخاوف من أسلوب إدارة السلطة.
وتتجاوز دلالات هذه النتائج الحسابات الحزبية، خصوصاً مع صعود التيار التقدمي. ومن هنا اكتسبت تحية الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط للسيناتور المستقل بيرني ساندرز، بقوله: «ساندرز، لقد فزت»، دلالة سياسية تتجاوز المجاملة الشخصية. فساندرز، الذي دعم مرشحين تقدميين ودافع عن قضايا الطبقة العاملة ومواجهة نفوذ الأثرياء وحقوق الفلسطينيين، بات يمثل تياراً يحقق اختراقاً داخل الحزب الديمقراطي، وإن كان الطريق من الانتصار الانتخابي إلى تغيير السياسات الأميركية، ولا سيما تجاه الشرق الأوسط، لا يزال طويلاً.
لبنانياً، أكدت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان، في بيان صادر من بيروت، دعمها القوي للحكومة اللبنانية في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، مشددةً على أن الدولة وحدها ينبغي أن تتخذ قراري الحرب والسلم.
وأشادت السفارات بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، داعيةً إلى مسار قضائي سريع ومستقل، بعيداً من التدخل السياسي، يضمن المساءلة الكاملة. ورأت أن المرحلة الراهنة تقتضي إعلاناً واضحاً من النواب والأحزاب كافة يؤكد دعمهم مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لجهة حصرية قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية.
وتزامناً، اكتسب تطور ملف متفجرات ضهر البيدر قضائياً أهمية بارزة، مع إصدار مذكرات توقيف بحق موقوفين اثنين واستمرار الإجراءات بحق أشخاص آخرين.
وفي سياق متصل، أعادت حادثة عرسال تسليط الضوء على الثغرات الأمنية عند الحدود اللبنانية السورية، بعدما أعلن الجيش إحباط محاولة تهريب 12 سورياً عبر معبر غير شرعي، انتهت بمقتل امرأة وإصابة ثلاثة آخرين، فيما فرّ السائق. وبصرف النظر عن نتائج التحقيق في ملابسات إطلاق النار، فإن الحادثة تكشف استمرار نشاط شبكات تهريب منظمة تستغل المعابر غير الشرعية والظروف الاجتماعية والأمنية على جانبي الحدود.
وبين ملفَي ضهر البيدر وعرسال، ثمة حقيقة ثابتة تتمثّل في الحاجة الفعلية إلى تفعيل التنسيق اللبناني السوري في ملفات عدة، ولا سيما الأمنية منها. وهذا مطلب رفعه الحزب التقدمي الاشتراكي بعد سقوط الأسد. لكن المشكلة حتى اليوم تكمن في أن بعض الجهات السياسية والأمنية اللبنانية لا تريد التعاون مع سوريا الجديدة، بل يصل الأمر ببعضها إلى حدّ حماية رواسب النظام السابق. في المقابل، تبرز أهمية توطيد العلاقات في مختلف المجالات، ولا سيما في ما يتصل بحصر السلاح وضبط الحدود.
أما في إسرائيل، فتبدو نتائج الانتخابات أكثر تعقيداً مما توحي به الأرقام الأولية. فالرئيس إسحاق هرتسوغ بدأ مشاوراته لاختيار الشخصية التي ستُكلّف تشكيل الحكومة، بعدما أخفق معسكر بنيامين نتنياهو في تأمين أغلبية واضحة. وتراجعت فرص نتنياهو مع امتناع حزب "يهدوت هتوراه" عن التوصية به، مقابل اتساع الدعم البرلماني لمنافسه غادي آيزنكوت.
لكن هذا المشهد لا يعني بالضرورة تراجعاً في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه لبنان؛ إذ قد يجد نتنياهو في التصعيد الأمني وسيلة لتعزيز موقعه السياسي، سواء بقي في السلطة أو انتقل إلى موقع المعارضة. وتزداد المخاوف مع التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات في الجنوب، وطرح سيناريوهات تشمل التقدم نحو مدن لبنانية واستهداف مناطق أوسع إذا انخرط "حزب الله" في أي مواجهة جديدة.
الأنباء الالكترونية






