المركزية - مع ان اسبوعاً مر على سقوط مسيّرة في بلدة شليفا في منطقة بعلبك، لم يجد اهالي المنطقة القلقين اي معلومة جدية تبدد هواجسهم وتساؤلاتهم المشروعة عن الحادثة وابعادها ،عمن اطلق المُسيرة والجهة التي تقف خلف اطلاقها، ما يفتح الباب أمام التساؤلات واسعاً. فهل كانت حادثة عابرة أم تحمل رسائل أمنية أو سياسية في توقيت بالغ الحساسية وفي لحظة تتكشف فيها فصول عن نقل متفجرات من البقاع الى الداخل اللبناني.
وفيما حضرت وحدات من الجيش اللبناني إلى المكان وفرضت طوقاً أمنياً، داعية المواطنين إلى عدم الاقتراب ريثما تنتهي عملية المعالجة، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه التحقيقات بشأن المسيّرة، وما إذا كانت مفخخة أو مرتبطة بجهة تسعى إلى توجيه رسالة معينة إلى القوات اللبنانية، أم أن الأمر يتصل بمحاولة لزعزعة الاستقرار وإثارة أجواء من القلق والخوف في البلاد.
فهل تكشف ملابسات الحادثة عن واقعة أمنية محدودة، أم تحمل أبعاداً تتجاوز شليفا، في ظل المخاوف من محاولات خارجية للتأثير على الساحة اللبنانية واستهداف مسؤولين وخياراتهم السياسية؟
عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب أنطوان حبشي يؤكد لـ"المركزية" أن "التحقيقات لا بدّ ستفضي إلى نتائج واضحة. والثابت أن الجيش لم يكن على علم بوجود المسيّرة، إذ عند سقوطها، أُبلغت قوى الامن الداخلي، التي حضرت إلى المكان، ثم طلبت مؤازرة الجيش، الذي كشف عليها وفجّرها.
وسأل: "من دون أدنى شك، يندرج هذا الموضوع في إطار أوسع من مجرد سقوط مسيّرة. فما الذي تفعله مسيّرة في شليفا؟ وإذا كانت تحمل شيئاً ما، فلماذا تحمله؟ ولماذا انفجرت في المكان الذي سقطت فيه؟ وإذا لم تكن تحمل أي شيء، فلماذا لم تُنقل لتحليلها ومعرفة طبيعتها ومهمتها؟"
ويشير حبشي الى ان "ليس من الطبيعي أن تكون مسيّرة فوق بلدة شليفا، فيما لا نعرف حتى الساعة مصدرها أو الجهة التي تملكها أو المكان الذي أتت منه، لأننا لا نزال ننتظر إجابات واضحة. هذا الموضوع ليس بسيطاً، بل يستدعي معالجة شاملة، لا تقتصر على تفجير المسيّرة، أياً تكن طبيعتها، بل تتطلب معرفة مصدرها، والجهة التي أرسلتها، والشخص الذي كان يتولى تسييرها، وهل كانت تحمل شيئاً ما، كالمتفجرات مثلاً؟ أسئلة مشروعة، نضعها برسم المعنيين للإجابة عليها".
ماذا عن المتفجرات التي اكتُشفت في ضهر البيدر، والعبوة المعدّة للتفجير في البقاع الغربي، ومحاولة تهريب مواد متفجرة من سوريا الى لبنان، في أي إطار يمكن وضع مجمل هذه الحوادث وهل من ترابط بينها؟ يجيب حبشي: "هل يُعقل أن يبقى البقاع خارج سلطة الدولة، بما يتيح تمرير السلاح والمخدرات والشحنات والعبوات والمتفجرات؟ إن هذا الواقع يستدعي، على المستوى السياسي، رفع الصوت والمطالبة بأن تفرض الدولة حضورها في البقاع، وألا يبقى هناك، بعد اليوم، سلاح أو متفجرات خارج سيطرتها، لأن استمرار هذا الوضع لا يؤدي إلا إلى مزيد من المشاكل".






