المركزية – يُعقد غداً في العاصمة الايرانية طهران، اجتماع ثلاثي إيراني - روسي - صيني على مستوى المديرين لمناقشة تفعيل آلية الزناد والملف النووي، وذلك بعد موافقة طهران، بناء على طلب ألمانيا وفرنسا وبريطانيا على عقد جولة المفاوضات مع الأوروبيين يوم الجمعة على مستوى نواب وزراء الخارجية، وبمشاركة مجيد تخت روانجي وكاظم غريب آبادي، في مدينة إسطنبول في تركيا، لبحث الملف النووي وإلغاء العقوبات، والتي تجري بين إيران وأوروبا بشكل منفصل عن المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد تحذيرات من أن الفشل في استئناف المفاوضات سيؤدي لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، وفق "آلية الزناد". فما الذي سيرشح عن الاجتماع الروسي – الصيني – الايراني؟
مصادر مطلعة على الوضع الروسي تؤكد لـ"المركزية" ان مستشار المرشد الايراني الاعلى علي خامنئي اجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، وتمحور الحديث حول العودة الى المفاوضات النووية، مشيرة الى ان طهران تنسّق مع موسكو والصين بهذا الشأن. روسيا تنصح ايران بالسماح بعودة المنظمة الدولية للطاقة الذرية للكشف على تخصيب اليورانيوم، واللجوء الى المفاوضات لحلّ مسألة النووي الايراني، وذلك بطلب من واشنطن، بعدما رفضت طهران الجلوس الى الطاولة مجدّدًا.
من جهتها، تعتبر ايران ان الموقفين الروسي والصيني هما ضمانتها، كونهما عضوين في الامم المتحدة ولهما دور في اتخاذ القرارات، كما أنهما دولتان قريبتان منها وتنسق معهما، خاصة وأن ايران لا تثق بالولايات المتحدة الاميركية. وقد سبق لطهران ان نسّقت مع الصين وروسيا واليوم تستكمل التنسيق معها، وهما يدفعانها باتجاه عدم الخروج من منظمة الطاقة النووية وحلّ الامور بالمفاوضات وليس بالصراع العسكري. علمًا ان الصين وروسيا انتقدتا بشدة الغارات الاسرائيلية والهجوم الاميركي على ايران، معتبرة أنه استهداف للسيادة، وكان موقفهما واضح لهذه الناحية. ومن هذا المنطلق، جاء اجتماع الغد.
وتؤكد المصادر ان اللقاء الاوروبي يختلف عن اللقاء الروسي – الصيني – الايراني، لأن الاوروبيين يهددون بالعقوبات بينما روسيا والصين يعتبران أصدقاء ايران. وفي النهاية، تضيف المصادر، لا خيار أمام ايران إلا الذهاب باتجاه المفاوضات، بحسب المصادر، لكنها تؤجل كي تُظهر لواشنطن بأنها ليست مستعجلة للتفاوض، وذلك ردا على الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي صرّح بأن إيران أبدت رغبة قوية في الدخول بمفاوضات مع الولايات المتحدة، إلا أن واشنطن ليست على عجلة من أمرها بشأن بدء تلك المحادثات.
وتشدد المصادر على ان دور روسيا فاعل في الملف الايراني، لكن على مستوى الشرق الاوسط ما زالت الطبخة غير ناضجة بعد. لكن حسب مجريات الامور، سيعود الجميع الى موسكو كي تكون الضامن، خاصة التصرفات الأخيرة للولايات المتحدة، وما سببته للرئيس السوري أحمد الشرع، حيث رفعت عنه العقوبات وحضنته من جهة، وتركت رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهة أخرى يستهدفه ويضع عليه شروطًا في قضية السويداء. كما ان توقيع اتفاق وقف اطلاق نار سوري – اسرائيلي جاءت بمثابة مهزلة وكأن اسرائيل أصبح لها دور في قلب سوريا. على الشرع وغيره ان يعوا ان الاتكال على الاميركي بمفرده لا يعطيه أي ضمانات، لأن نتنياهو بات يدير الولايات المتحدة وليس العكس، ولا يرد حتى على ترامب، تختم المصادر.






