المركزية – يتابع المراقبون لمسار الأوضاع في لبنان بقلق كبير مشروع تغيير الجغرافيا في المنطقة وفق ما يخطط له رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مدعوماً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقائم على تفتيت الكيانات وتحويلها الى دول متصارعة لها ثقافات وطوائف متعددة والذي لم يعد سرياً في ظل تصريحات الموفد الأميركي الى لبنان وسوريا توم برّاك عن سايكس - بيكو وضرورة تغييره، مشيرا الى ان ما يحصل في سوريا شرقا وجنوبا من تعقيدات تتعلق بالمكونين الكردي والدرزي قد يؤدي الى تفجير الوضع السوري برمته وجر سوريا ومعها المنطقة الى مكان اخر .
ويرى هؤلاء ان الطريقة الوحيدة لابقاء لبنان بمنأى عما يحصل وتحصينه يكون عبر التفاهم الداخلي الجاد حول المخاطر المحدقة وان يكون حزب الله حقيقة جزءا من التركيبة اللبنانية في ظل وضع داخلي ملغوم من انتشار المخيمات سواء الفلسطينية او السورية دون اسقاط عامل التهديد الإسرائيلي القائم والمتصاعد والذي يراكم اطماعه الجغرافية والاستراتيجية، ما يضعف قدرة الدولة على حماية نفسها من التهديدات الخارجية . علما ان الخشية تتفاقم مما قد تحمله الأيام المقبلة، باعتبار ان تأثير هذه الاحداث على الساحة اللبنانية بدأ يأخذ منحى خطيرا . فبعد المواقف السياسية الدرزية المتفاوتة تم قطع طريق عاليه – صوفر احتجاجا على احداث السويداء وتكسير سيارات سورية ، قوبل بقطع طريق المصنع من قبل مؤيدين للنظام الجديد في سوريا .
الوزير السابق فارس بويز يقول لـ "المركزية" : واضح ان إسرائيل لا تريد بقاء المنطقة بجغرافياتها وتكويناتها الطائفية والمذهبية على حالها . منذ زمن بعيد لا تخفي رغبتها في خلق دول مجاورة لها على مثالها عنصريا وعقائديا غير متصالحة ان لم تكن متناحرة تكون لها بمثابة مناطق عازلة. إسرائيل غير مطمئنة لمستقبل الرئيس السوري الانتقالي احمد الشرع ، وتعتبر ان حكمه سيجنح نحو التطرف عاجلا ام اجلاً . تعاونها مع الدروز نتيجة الخبرة وعلى مدى عقود من الزمن كان مثاليا ، الامر الذي يدفعها راهنا الى اشعال الفتن المذهبية والرهان على طلب الدروز والأقليات طلب حمايتها . هو ما يسري أيضا على الاكراد والعلويين ،علما ان فصائل الحكم الجديد في دمشق يقومون عن قصد او جهل بتنفيذ الاجندة الإسرائيلية من حيث دفع المكونات السورية وتحديدا الأقليات الى طلب الحماية الخارجية ان لم يكن الإسرائيلية . المطلوب من الدولة السورية حماية أبنائها وان تضع حدا نهائيا لتلك الفصائل او الجماعات التي ترتكب الفظائع في حق الآمنين بغية قطع دابر المخططات الرامية الى تقسيم سوريا وشرذمتها .وهو ما تحدث عنه نتنياهو عن شرق أوسط جديد ويخفي تحته اطماعه التوسعية .
اما بالنسبة الى لبنان وعلى رغم كلام برّاك عن بلاد الشام والحديث عن ضم طرابلس وعكار وسواهما الى سوريا فهو يدرك بكافة مكوناته خطورة الانزلاق الى مثل هذه المشهدية ولديه على رغم ضعف الدولة ما يكفي من المناعة لمواجهة هذه المخططات التي خبر بشاعتها على مدى عقود .






