Apr 28, 2026 4:49 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

إحراج لبنان بالمناورة على مشهدية المصافحة في المفاوضات ساقط... القرار السيادي فوق أي اعتبار

جوانا فرحات

المركزية – أبعد من خيار ذهاب رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف الحرب التي بدأها حزب الله ثأرا لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ثمة موقف قد يتسبب بالإحراج ولو في الشكل هو الصورة التذكارية التي ستلتقط للرؤساء الثلاثة الذين سيجلسون إما ثلاثيا إلى طاولة المفاوضات أو ثنائيا لتفادي اللقاء المباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو.هذا في الشكل.

أما في العمق ليست كل الصور في السياسة بريئة، ولا كل المصافحات مجرد لقطات بروتوكولية عابرة. صورة واحدة قد تختصر أحيانا سنوات من الصراع، وتُعيد رسم تموضع دولة بأكملها في لحظة خاطفة. من هنا، فإن طرح احتمال إحراج رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، في موقف علني مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، تحت أي ضغط دولي أو بطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يفتح بابًا أوسع من مجرد تفصيل شكلي: إنه يلامس جوهر الموقف اللبناني وحدود سيادته السياسية. ولبنان، بحكم تاريخه وواقعه، لا يتعامل مع هذا النوع من الوقائع كمسألة علاقات عامة، بل كقضية سيادية مرتبطة بثوابت وطنية وقانونية واضحة. وأي محاولة لفرض مشهد من هذا النوع، سواء عبر ضغط دبلوماسي أو ترتيب ظرفي، لا يمكن التعامل معها بمنطق "الإخراج الذكي" أو المناورة البروتوكولية، بل بمنطق الموقف المبدئي الذي يسبق الصورة ويحدد معناها.

لكن قبل الحديث عن إحراج أو تفادي إحراج. ثمة سؤال أكثر إلحاحا هل القرار الوطني مستقل بما يكفي لرفض ما يتناقض مع ثوابته؟

وزير الخارجية الأسبق فارس بويز ينطلق من مبدأ تجري أو لا تجري المفاوضات ويقول لـ"المركزية" "إذا كان من الضروري أن نذهب إلى مفاوضات من أجل فك الطوق الدولي المفروض على لبنان على كافة المستويات علينا أن نذهب بموقف وطني جامع نظرا إلى دقة وأهمية وخطورة هذه المفاوضات. من هنا أعتقد أن من مصلحة البلاد أن يجري الرئيس جوزاف عون حواراً مباشراً على أعلى المستويات مع المقاومة كي نستطيع الذهاب إلى هذه المفاوضات موحدين ومتماسكين ولا يتم ابتزازنا بشروط لا تطاق نتائجها الممكنة. دون ذلك أخشى بأن نكون قد حاولنا فك الطوق الخارجي وفي المقابل وقعنا في انقسام داخلي خطير على البلاد".

يضيف بويز" من ناحية أخرى مسألة المقاومة غير خفية على المجتمع الدولي ومسألة عدم التفاهم حول هذا الموضوع ستضعف موقف لبنان في أية مفاوضات ستحصل إذ أن الجميع سيتهم الدولة بعدم قدرتها على الإلتزام بأي موقف مما يرتب شروطاً إضافية على المفاوض اللبناني وقد لا يتحملها لبنان على الإطلاق".

ماذا لو رفض حزب الله الحوار من منطلق رفضه المطلق لأية مفاوضات مباشرة مع إسرائيل والتمسك بالسلاح بذريعة المقاومة ضدها؟ " صحيح أن الحزب رافض لمبدأ المفاوضات لكن يجب معالجة هذا الأمر قبل الذهاب إلى المفاوضات وإلا سيكون موقف الرئيس ضعيفاً، بحيث أنه لا يمثل رأي كل الفرقاء وسيؤدي ذلك الى انقسام داخلي . لذلك أتمنى على رئيس الجمهورية الذي يمثل كل لبنان أن يباشر بعقد حوار صريح ومباشر مع حزب الله ولا أعتقد أن الأخير سيرفض لأنه لا يفتقر إلى الواقعية السياسية. ويسأل". ماذا يفيدنا إذا فكينا الطوق الدولي وأنا أول من يطالب بذلك عبر الذهاب إلى مفاوضات وفجرنا الوضع في الداخل اللبناني؟".

نافياً علمه بما سيكون عليه موقف رئيس الجمهورية من مسألة الذهاب إلى المفاوضات قبل إجراء حوار مباشر مع الحزب أو بغض النظر عنه، يؤكد بويز أن الذهاب بموافقة الحزب يمنحه ورقة قوة لأنه سيؤكد للعالم والمفاوض أنه يمثل كل البلاد وباستطاعته التعهد بالإلتزام بضبط سلاح حزب الله لأنه يحمل ورقة شروط لبنانية. أما أن نذهب من دون ورقة شروط ومن دون تفاهم داخلي فهذا موقف ضعف سيسجل على لبنان مع احتمال انفجار الوضع الداخلي وهذا يسيء إلى صورة الدولة ويدفع المجتمع الدولي إلى التخلي عنا".

وحول إمكانية وضع لبنان تحت الفصل السابع يؤكد بويز أن التهويل بالفصل السابع لم يعد مجديا لأن إقراره يحتاج إلى إجماع من أعضاء مجلس الأمن وكلنا يعلم أن لا الصين ولا روسيا يوافقان على ذلك .

ويختم" إذا نجح الرئيس جوزاف عون بدعوة حزب الله لإجراء حوارحول المفاوضات يكون قد أراح الموقف اللبناني وأعطاه قوة. وإذا لم ينجح يكون سحب من المقاومة ذريعة عدم الإتصال بها وعدم مشاورتها على الأقل".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o