قبل أن يجف حبر النص المبدئي لاتفاق الإطار بين لبنان واسرائيل، والذي يهدف بدعم كامل من الولايات المتحدة الأميركية الى تحقيق سلام وأمن دائمين.. واتفاقيات مستقبلية والإعلان عن طموحهما لإنهاء النزاع القائم بينهما، حتى اكفهرت الأجواء في الداخل، وتقدم الإنقسام الداخلي على ما عداه، وحمل حزب الله عبر قيادته ونوابه راية المواجهة مع الحكم ممثلاً الرئيس جوزاف عون، وبدرجة أقل بحكومة الرئيس نواف سلام، التي يشارك فيها وايران من الحزب، خرجا ببيان يحمل في طياته أكثر من توجّه ورسالة..
ومما زاد الوضع بلبلة ما نشر مساء أمس الأول عن منطقتين تجريبيتين: احداهما قرية ملاصقة لمناطق تواجد الاحتلال في قضاء النبطية، هي زوطر الشرقية، وهي تقع في الجهة الغربية المفتوحة على قاعقعية الجسر، وميفدون غرباً، وهاتان القريتان خاليتان من جنود الاحتلال الاسرائيلي..
أما المنطقة التجريبية الثانية، فهناك ما يمكن وصفه «بالكمين الاسرائيلي» في الإشارة إلى بلدة فرون- قضاء بنت جبيل، وتقع أول قرية جنوب الليطاني، وهي خالية كلياً من أي تواجد عسكري لجنود الاحتلال، أو حتى لحزب الله وهي تقع ضمن عمليات اليونيفيل، وتبعد ما لا يقل عن 2 كلم عن حاجز الجيش اللبناني على جسر الليطاني، حيث ما يزال هذا الجسر مقطوعاً، ولا مرور للسيارات من هناك الى قرى جنوب النهر..
وبعد انفضاح امر الانسحاب من قرية فرون، حيث لا احتلال ولا وجود عسكري لأي جهة، في ضوء بيان بلدية القرية التي استنكرت ما حصل، ورفضت هذا التصنيف، تراجع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وتحدث فقط عن الإنسحاب من زوطر الغربية، الملاصقة لزوطر الشرقية، والقريبة من قلعة الشقيف حيث يؤكد وزير دفاعه يسرائيل كاتس أن لا انسحاب منها.
واعتبر رئيس أركان الجيش الاسرائيلي إيال زامير أن الإتفاق الذي وقع مع الحكومة اللبنانية تاريخي ومهم، حيث خلقت الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش الاسرائيي خلال الأشهر الأخيرة الظروف لإبرامه.
أوضحت مصادر سياسية مطلعة ان اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل ما يزال في بدايته وقد يمر بفترات متأرجحة الا انه في اعتقاد السلطة السياسية يكرس مبدأ الشرعية وحضور مؤسسات الدولة ورأت ان هذا الإتفاق ليس معاهدة.
وقالت المصادر ان رفض مضمونه والتحرك لصده سيتكرر ومن هنا فإن الوضع يستدعي المراقبة خشية من اي انزلاق نحو اشكالات كبرى.
الى ذلك، أوضح الخبير الدستوري المحامي الأستاذ سعيد مالك الى ان هذا الإتفاق يفترض ان يعرض على الحكومة وينال موافقة ثلثي اعضاء الحكومة، وأكد ان المادة ٦٥ من الدستور لا تتكلم فقط عن المعاهدات انما عن الاتفاقيات الدولية.
وذكرت القناة 24 العبرية أن «الملحق الأمني لـ «الإتفاق الإطاري» يسمح للجيش الاسرائيي بالدخول مجدداً الى المناطق التجريبية في جنوب لبنان..
أما القناة 15، فقالت الإتفاق يعطي الحق لاسرائيل بالدخول الى المواقع المبلغ عنها للتأكد بنفسها من أنها أصبحت خالية من السلاح.
وقالت القناة 13 العبرية أن الجيش الاسرائيلي يرحب بالاتفاق، فهو ممتاز من حيث الصياغة، لكنه غير عملي من ناحية التنفيذ، والمشكلة الأساسية أنه يقيد اسرائيل بالبقاء داخل لبنان لفترة طويلة حتى نزع سلاح الحزب، وهذا لن يتم.
وقالت «يديعوت أحرنوت» أيضاً أن الاتفاق مع لبنان لا يتحدث عن نزع سلاح «حزب الله» بشكل مباشر، بل يستخدم مصطلحات مثل «ملحق زمني» و «مناطق تجريبية» و «محطات مرحلية» و «إعادة إعمار» وهي بحسب التقرير، تعبيرات دبلوماسية لا تغير جوهر المشكلة.
وقال مصدر لبناني متابع للمفاوضات: علينا أن نستفيد من الظرف الراهن للبدء بالتنفيذ، وعندما يبدأ تطبيق الإنسحابات ستخفض وتيرة انتقاد الإتفاق، لأن الأولوية عندها ستكون لعودة الناس الى قراهم، والبدء بعملية إعادة الإعمار.
- اللواء -






