بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشراكة الإستراتيجية بين الدوحة وباريس.
وقال أمير قطر في منشور على حسابه في منصة "إكس"، إنه عقد مع ماكرون مباحثات مثمرة مع الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى الدوحة، موضحاً أنها تناولت الشراكة الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وتبادل الشيخ تميم مع ماكرون الرؤى بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية، كما أعرب أمير قطر عن اعتزازه بما بلغته العلاقات بين البلدين من تطور، وما يجمع البلدين من حرص على ترسيخ الأمن والاستقرار وخدمة المصالح المتبادلة.
ومساء أمس الثلاثاء، عقد أمير قطر مع الرئيس الفرنسي، جلسة مباحثات رسمية في قصر لوسيل في العاصمة الدوحة.
ورحب الشيخ تميم بالرئيس الفرنسي والوفد المرافق له، معرباً عن سروره بأول زيارة دولة يقوم بها ماكرون إلى قطر، مشيراً إلى ما تجسده من عمق العلاقات الثنائية ومتانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وعبّر عن تطلعه إلى تعزيز هذه الشراكة والتعاون في مختلف المجالات.
من جانبه، أعرب الرئيس الفرنسي عن بالغ شكره لأمير قطر، مؤكداً حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون بين البلدين والشعبين الصديقين.
كما أشاد ماكرون بالشراكة الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، خصوصاً في التكنولوجيا والطاقة والصناعة، مؤكداً مواصلة العمل ضمن مبادرة "كوكب واحد" للصناديق السيادية لدعم الاستثمار في قطاعات المستقبل.
وحضر الجلسة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع. كما حضرها من الجانب الفرنسي وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين كاثرين فوتران، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية جان نويل بارو.
وكان ماكرون بدأ الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.
وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.
تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي: في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.
وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.
بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.
وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.
وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.
وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».
الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية: في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.
كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.
وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.
تأمين إمدادات الديزل لفرنسا: أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.
وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.
وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.






