4:59 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

أراضي المسيحيين في مهب الصفقات والتغيير الديمغرافي... طارت الأرض وبقي الشعار!

جوانا فرحات

المركزية – سابقا كان شعار"أرضي مش للبيع" يُحرك ضمائر مسؤولين وأصحاب العقارات والأراضي وحتى المساحات المحدودة. اليوم يواجه الشعار بشعار مضاد لكن بخلفيات وأهداف متناقضة. "أعطونا كفاف يومنا وأرضنا بتكون مش للبيع".  فبالنسبة إلى المسيحي الذي يقف أمام استحقاق تعليم أولاده أو إجراء عملية أو شراء دواء لا خيار أمامه سوى بيع الأمتار المحدودة التي ورثها عن أجداده" أما بالنسبة إلى كبار التجار فآخر همهم الأرض ونداءات المسؤولين الكنسيين والسياسيين والحزبيين التي تدعو إلى عدم بيع الأراضي والتغيير الديمغرافي الذي قد تخلفه عمليات الكبيرة.

قد يستغرب البعض أسباب إعادة فتح ملف بيع الأراضي الذي أقفل بعد "كم أفواه" الذين كان يفترض أن يطرحوا مسألة بيع حوالى 52 عقارا في المتن لرجل الأعمال الشيعي علي جفال. لكن على مستوى الكنيسة لا يزال ملف بيع الأراضي مفتوحا ولو بالكلام.

 في  قداس ذكرى تقديس الإخوة المسابكيين الذي أقيم الأحد الماضي في بلدة العاقورة اعاد البطريرك بشارة بطرس الراعي تحذيره من تزايد بيع الأراضي في لبنان كما طرح هواجس مسيحية تتجاوز انتقال الملكيات، إلى احتمال التأثير على التركيبة السكانية في عدد من المناطق في ظل الحرب والنزوح والضائقة الاقتصادية.

مصدر كنسي رفيع اعتبرأن ملف الأملاك المسيحية في لبنان  يستدعي وعياً وطنياً واسعاً بأهمية الحفاظ على الأرض، لافتاً إلى مخاوف جدية من حركة بيع وشراء تطال مناطق في المتن وكسروان ولا يمكن التعامل معها باستخفاف، خصوصاً في ظل ما يُثار عن صفقات عقارية كبيرة وأسئلة حول الجهات التي تقف وراءها ومصادر تمويلها. لكن من الضروري التمييز بين البيع الحر الذي يقوم به المواطن وبين أي عمليات شراء مشبوهة أو مخالفة للقانون، إذ لا يجوز إطلاق الاتهامات من دون مستندات وأدلة.

ويشير المصدر لـ"المركزية" الى أن مواجهة الكنيسة هذا الواقع بدعوة الناس إلى التمسك بأرضهم لا تكفي. المطلوب الإنتقال من مرحلة التحذير إلى مرحلة المواجهة العملية والقانونية، ووضع خطة متكاملة تعالج الأسباب التي تدفعهم إلى التخلي عن أملاكهم، وتراقب في الوقت نفسه حركة انتقال الملكيات العقارية، ولا سيما في المناطق التي تثار حولها علامات استفهام، مثل المتن وكسروان.

لكن الجانب الأهم في هذه الخطة هو الاقتصادي، لذلك لا بد من التفكير في إنشاء صندوق تضامني عقاري بإشراف كنسي، يساهم فيه المقتدرون ورجال الأعمال واللبنانيون في الانتشار وإطلاق مشاريع زراعية وسياحية وإنمائية توفر فرص عمل للشباب، لأن الأرض التي لا يعيش فيها أصحابها ولا يجدون فيها مقومات الاستمرار تصبح أكثر عرضة للبيع.

الكاتب والصحافي بيار عطالله يعتبر أن ملف بيع الأراضي في المناطق ذات الحضور المسيحي لا يزال يفتقر إلى معالجة جدية ومبادرات عملية، محمّلاً الكنيسة مسؤولية التقصير في متابعته. ويتوقف عبر "المركزية" في مسألة مقاربة أسباب بيع الأراضي عند الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض المسيحيين، ولا سيما من أبناء الطبقتين المتوسطة والفقيرة، إلى التخلي عن أملاكهم. من هنا، يشدد على أنه لا يجوز تحميل أصحاب الأراضي وحدهم مسؤولية البيع، من دون النظر إلى الظروف التي تحاصرهم وتدفعهم إليه.

ويشير عطالله إلى اجتماع عُقد في بكركي أمس لبحث القضية، إلا أن النتائج جاءت دون مستوى التوقعات.  كما يتوقف عند قضية شراء رضا محمد جفّال، وهو لبناني من الطائفة الشيعية، أكثر من 83 عقاراً في مناطق من المتن، عدا عن عمليات بيع في جرود العاقورة وأدما وجزين وشرق صيدا والشمال والمتن الشمالي وأراضي المشاعات ".هذه الصفقات تتطلب توضيحاً بشأن طبيعتها وخلفياتها والجهات التي واكبتها أو سهلتها خصوصا أن هناك غطاء من مسؤولين وهي مسألة تستدعي التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات، بعيداً من إطلاق الأحكام المسبقة".

" المطلوب من الكنيسة أولا الانتقال من المواقف العامة إلى مبادرات اجتماعية واقتصادية ملموسة، تبدأ بمساعدة الشباب عبر مؤسسات متخصصة، ولا سيما إنشاء مجمعات سكنية ميسّرة للشباب المسيحي المقبل على الزواج وتعزيز ثقة الناس بالدولة، لأن المواطن الذي يفقد الأمل بإمكانية الاستمرار في أرضه يصبح أكثر عرضة لاتخاذ قرار البيع. والأهم عقد مؤتمر وطني مسيحي يضم مسؤولين سياسيين وقيادات حزبية ومرجعيات كنسية، لوضع تصور مشترك وخطط قابلة للتنفيذ، وإعادة البحث في مشروع القانون الذي تقدم به النائب والوزير بطرس حرب في 29 كانون الأول 2010 إلى مجلس الوزراء، والذي نص على منع بيع العقارات المبنية وغير المبنية بين أبناء الطوائف المختلفة لمدة 15 سنة.باختصار المطلوب رؤية واضحة ومبادرات فعلية تترجم إلى دعم اجتماعي وسكني واقتصادي، بدلاً من الاكتفاء بالبيانات والتحذيرات التي تبقى، في غياب التنفيذ، حبراً على ورق" يختم عطالله.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o