المركزية- كما هو متوقع، سيكون الأسبوع الأخير الفاصل عن موعد الانتخابات النيابية الأكثر حماوة على الاطلاق. ذلك أن الخطابات الانتخابية ستبلغ درجات غير مسبوقة من الحدة، في سياق محاولات أخيرة لشد العصب الانتخابي والشعبي. وهو أمر أعطى إشارات قوية إليه الخطاب السياسي العالي النبرة الذي رفعه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل منتقدا رئيس مجلس النواب نبيه بري، في مواقف عنيفة حرص على إطلاقها من جزين، التي لطالما اعتبرت "معقلا نيابيا لبري. وهو ما سارع كثيرون إلى اعتباره تصعيدا سياسيا بين الطرفين ستشهده مرحلة ما بعد الاستحقاق النيابي، ودليلا جديدا إلى أن العلاقات على خط الرابية- عين التينة لم تشف بعد من ذيول سجال "فيديو محمرش" الشهير.
وأوضح عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب أمل أبو زيد عبر "المركزية" أن "في هذه المعركة منافسة شديدة وهذا أمر معروف، وسنشهد مزيدا من شد العصب من اليوم وحتى 6 أيار، هذه أمور طبيعية تحصل في كل المنافسات الانتخابية. الا ان لجزين نوع من الخصوصية. لكننا واثقون من أن أهلنا سيقفون صفا واحدا ويقترعون للعهد لأنهم يعتبرون أن رئيس الجمهورية ابن هذه المنطقة، ويعرفون ما تعنيه له، ومتيقنون من الصمود الذي أبداه للوصول إلى سدة الرئاسة، ويعرفون الحلم الذي يريد تحقيقه للبنان، وسيساعدونه بكتلة نيابية في خطواته المقبلة".
وتعليقا على الكلام عن تصميم عوني على مواجهة بري في أحد أهم معاقله السياسية، أشار أبو زيد إلى أن "خطاب الوزير باسيل كان واضحا: لدينا مرشحان مارونيان في جزين (أنا والنائب زياد أسود)، من حقنا أن نطلب من مناصرينا التصويت للائحتنا وهذا شيء طبيعي.
وفي ما يتعلق بكلام مرشحي حركة "أمل" عن استفزاز لهم من خلال زيارة باسيل إلى دائرة الجنوب الثالثة، سأل: لماذا تعتبر زيارة الوزير باسيل إلى دائرة الجنوب استفزازا، فيما نحن لا نرى استفزازا في كلام يقال في جزين مقابل الكتلة الكبيرة التي تؤيد رئيس الجمهورية والتيار الوطني؟".
أما في ما يتعلق بنجاح التيار العوني وحركة أمل في تجاوز خلافاتهما والتوصل إلى اتفاق ذي طابع انتخابي، فيما هما في خضم مواجهة شرسة في عدد من الدوائر، لفت إلى أن "في قانون الانتخابات القائم على النسبية، التحالفات تفرض نفسها في عدد من الدوائر. بدليل أننا نتعاون مع حزب الله وحركة أمل في بعبدا وفي بيروت الثانية، على عكس دوائر أخرى".
أما في ما يخص التحالف مع الجماعة الاسلامية، فنبه إلى أن هناك واقعا سياسيا موجودا في صيدا وتشكله 4 قوى أساسية. كان رئيس بلدية المدينة السابق عبد الرحمن البزري والجماعة الاسلامية متفقين. ولأننا لم نستطع انجاز تحالف مع تيار المستقبل، (نظرا إلى مطالبة الأخير بأن يكون المرشح الكاثوليكي من حصته، فيما اعتبرنا أن لا يحق لنا التنازل عن أي موقع نيابي)، تحالفنا مع طرفين سبق أن أنجزا تفاهما. ولا فيتو لنا على أحد لأننا نرفض العزل ويجب أن تحصل المصالحة بين الجميع، وهذا دورنا السياسي".
على أن تصعيد الوزير باسيل لم يوفر في سهامه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، حيث شدد باسيل على أهمية إعادة بعض التوازن إلى زغرتا، علما أن العلاقة شبه مقطوعة بين الطرفين منذ ما قبل انجاز الاستحقاق الرئاسي، وأن التيار نجح في ضم رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض إلى تكتله النيابي، في حال فوزه في الانتخابات. وفي السياق، شدد أبو زيد على أن "زغرتا ليست حكرا على أحد. نحن تحالفنا مع ميشال معوض، ابن الرئيس رينيه معوض، وهو يعتبر رقما صعبا في زغرتا، وحالة سياسية معروفة. وهذا لا يعني أن هذا الحلف موجه ضد أحد. غير أن لكل فريق سياسي القدرة على التحرك والتحالف ضمن المساحة السياسية التي يملكها. تبعا لذلك، نحن لم نفعل شيئا خاطئا، بل تحالفنا مع بيت سياسي عريق، واتفقنا مع ميشال معوض على أن، في حال فوزه في الانتخابات، سيكون عضوا في تكتل التغيير والاصلاح وهذا أمر يناسبنا لأننا نريد كتلة داعمة للعهد، ويدنا ممدودة للجميع".






