Jul 25, 2024 7:16 AM
صحف

ثلاثية بري الرئاسية: تشاور فتوافق فانتخاب

اسبوع بالتمام والكمال، ويدخل الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية شهره الثاني والعشرين، وعلى ما يبدو انّه سيشكّل في أحسن أحواله امتداداً لأشهر العبث السابقة، المضبوطة على إيقاع تموضعات مفلسة أو بالأحرى هلوسات سياسية ميؤوس من شعبوياتها وحساباتها ورهاناتها واوهامها، ومملّة في تكرار ذاتها، تحزّم نفسها بحبل التعطيل، ولا تبدو مستعدة لمواكبة أيّ اندفاعة لإنهاء أزمة الرئاسة، سواء من الخارج عبر مبادرات ووساطات الاصدقاء، أو من الداخل عبر الباب المؤدي الى التوافق وانتخاب رئيس للجمهورية.

من السذاجة، في هذا المشهد المستمر بعرض متواصل لـ«فيلم عبثي طويل»، منذ اول تشرين الثاني من العام 2022، افتراض انّ ثمّة تغييراً سيحدث في مواقف اطراف صرّحت علناً بأنّ الانتخابات الرئاسية معركة وجودية بالنسبة اليها، بل إنّ هذا الواقع يرسّخ المقولة القائلة بأنّ التسوية الرئاسية أبعد بأميال طويلة عن بلوغها في المدى المنظور.

لا حراكات ولا مبادرات

على أرض الواقع السياسي، شلل تام يسود أروقة الحراك الجدّي حول الملف الرئاسي، ولا مؤشرات تشي بإعادة تحريك عجلته لا على شكل حراكات او مبادرات، والقناعة الراسخة لدى الكثير من أهل السياسة بأنّ الخارج قال كلمته ومشى، وطوى صفحة الرئاسة حتى إشعار آخر. وهذا هو حال اللجنة الخماسية.

ثلاثية بري

رئيس مجلس النواب نبيه بري، يعتبر أنّ أساس المشكلة الرئاسية داخلي، وحلّها جاهز عبر ثلاثية «تشاور فتوافق فانتخاب»، ودون هذه الثلاثية لا مجال لانتخاب رئيس للجمهورية.

جنبلاط: لملاقاة مبادرته

مصادر قريبة من الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، تؤكّد لـ«الجمهورية»، أنّه لا يماشي افكاراً اياً كان مصدرها، أو طروحات تحت أي مسميات خرائط او غير ذلك، لا جديد فيها، ولا تمتلك قوة دفع بالملف الرئاسي إلى برّ الانتخاب، بل هو يعتبر انّ مبادرة رئيس المجلس تشكّل مخرج الطوارئ من النفق الرئاسي المسدود، ويؤكّد على ملاقاتها.

وفي السياق ذاته، أكّدت مصادر «اشتراكية» لـ«الجمهورية»، انّ «ضرورات البلد باتت تستوجب إنهاء الأزمة الرئاسية في اسرع وقت ممكن، وآن للجميع أن يدركوا أنّ رصيد التعطيل قد نفد».

ورداً على سؤال قالت المصادر: «إنقاذ البلد مسؤولية مشتركة، خصوصاً في هذا الظرف، حيث أنّ مخزون الأزمة بات طافحاً بالتعقيدات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتفاقمة، والملامسة لحافة الانفجار، ناهيك عن السيناريوهات الكارثية الاخرى التي تلوح في الأفق من بوابة التطوّرات المتسارعة في المنطقة.

المعارضة: الدستور

«القوات اللبنانية» وكما يبدو جلياً، تقود حملة إطلاق السهام على رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتحمّله مسؤولية إقفال المجلس وخلق عرف جديد يمأسس الحوار كمعبر الزامي للاستحقاق الرئاسي. ويشاركها في ذلك حزب «الكتائب»، وسائر حلفائهما المعارضين من اللونين التغييري والسيادي.

وقال مصدر في المعارضة لـ«الجمهورية»: «اننا لن نكون شركاء في ضرب الدستور، وماضون في مواجهة كل محاولات فريق السلاح والاستقواء على اللبنانيين لحرف الانتخابات الرئاسية عن مسارها الدستوري. ومن هنا نعتبر انّ عدم استجابة رئيس المجلس لدعوته من قبل المعارضة الى فتح مجلس النواب وعقد جلسة مفتوحة لانتخاب رئيس الجمهورية، يؤكّد مسؤوليته عن تعطيل الاستحقاق الرئاسي وإطالة أمد الازمة. وبقدر ما ندعو الرئيس بري الى عقد الجلسة الانتخابية، ندعوه في الوقت ذاته الى التجاوب مع العريضة المقدّمة من نواب المعارضة، ودعوة مجلس النواب الى عقد جلسة خاصة لبحث الوضع في الجنوب».

وعندما يُقال للمصدر انّ الدعوة الى جلسة خاصة حول الجنوب، تبدو وكأنّها ضدّ «حزب الله»، يجيب: «أليس «حزب الله» من أشعل المواجهات وورّط لبنان»؟

اسمع وطنّش

اللافت للانتباه في هذا السياق، أنّ عين التينة وبحسب مطّلعين على اجوائها، «تتعاطى مع هجومات «القوات» ومن معها، على الرئيس بري على طريقة «إسمع .. وطنّش». ورئيس المجلس يدرك انّهم من خلال هذه الهجومات يتوسلون جرّه الى سجالات لن ينزل اليها».

وأدرجت مصادر «كتلة التنمية والتحرير» الحملة على رئيس المجلس، في سياق «محاولة معطّلي الاستحقاق الرئاسي لتصدير ما هم فيه لغيرهم». وقالت لـ«الجمهورية»: «الفرز يبدو جلياً امام الجميع، بين نهج عنوانه وجوهره تقديم المصالح والشهوات الذاتية على المصير الوجودي للبلد، أدخل لبنان في ما يشبه كوميديا سوداء، فرّغت السياسة من معناها، وأمّا أبطالها فأطراف أجازوا لأنفسهم «النطنطة» على المنابر، وإلقاء قنابل صوتية بشكل يومي، على مبادرات التوافق والتفاهم. وبين خط يقوده الرئيس بري، من خلال المبادرة التي اطلقها للجلوس على طاولة التشاور والتوافق يليها انتخاب رئيس للجمهورية ضمن فترة لا تتعدى العشرة ايام، بما يؤمّن عوامل تحصين لبنان امام الرياح العاتية التي تتكون في أفق المنطقة. بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية كمقدمة لإعادة انتظام مؤسساته الدستورية والسياسية والادارية».

وتسخر المصادر من اتهام بري بمخالفة الدستور وقالت: «لم يحصل لرئيس المجلس أن خالف الدستور يوماً، وموقفه المبدئي والثابت أنّه لن يسجّل عليه أنّه خالف الدستور، وثمة العديد من المحطات التي تؤكّد ذلك، ولعلّ المتباكين على هذا الدستور اليوم، يتذكّرون يوم كانوا هم أنفسهم، اول الداعين الى تجاوز الدستور بعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود، وانتخاب رئيس للجمهورية بنصاب النصف زائداً واحداً، وحتى التداعي الى عقد جلسة لمجلس النواب في احد فنادق بيروت بمعزل عن رئيس المجلس».

وتخلص مصادر «كتلة التنمية والتحرير» الى القول: «في أي حال، حبل الاتهامات والحملات والتفسيرات السياسية الفارغة للدستور قصير، ومبادرة الرئيس بري قائمة وتشكّل معبراً الحل، ولم يحصل، ولن يحصل انتخاب رئيس للجمهورية الّا بالتفاهم».

إشاعات

على صعيد داخلي آخر، حذّر مصدر مالي مسؤول عبر «الجمهورية» من غرف وصفها بـ«الخبيثة» تضخ إشاعات لا أساس لها حول الوضع المالي، تسعى الى إحداث فوضى ومضاربات في السوق المالي وضغط على الليرة عبر الترويج لشحّ في الدولار.

وطمأن المصدر، أنّ الوضع المالي بخير، ومصرف لبنان يعتمد إجراءات صارمة للحفاظ على الاستقرار النقدي وعدم تفلّته على غرار ما كان سائداً قبل تسلّم حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري مهامه في الحاكمية.

واستدرك المصدر وقال: «ليس في الإمكان الآن القول انّ الوضع المالي معافى، ذلك انّ نهوضه مرتبط بالقوانين الاصلاحية التي لا بدّ من إقرارها لعودة الانتظام المالي بشكل سليم. ولكن في الوقت الراهن، الوضع تحت السيطرة، وموجودات مصرف لبنان شهدت في الاشهر الاخيرة ارتفاعاً زاد على المليار دولار، فيما حجم الكتلة النقدية من الدولار الفريش في السوق، شهد في الآونة الاخيرة ارتفاعاً ملحوظاً زاد عن الـ10%. ما يعني انّ الدولار موجود، ومضبوط، وليس ما يدعو الى القلق».

المصدر: الجمهورية

 

إخترنا لك

Beirut, Lebanon
oC
23 o