Jan 15, 2019 4:32 PM
تحليل سياسي

الصراع الاميركي– الايراني ينفجر لبنانيا وطهـران على الخـط بعــد هيــل
السفارة: زيارته استفزازية.. والسفير عند الحريري: لعدم ربط الحكومة بالخارج
تحضيرات القمة تابع... بيدرسـون في سوريا ومحادثـات اليمن فــي الاردن

المركزية- اتخذ الاشتباك السياسي بواسطة القمة العربية الاقتصادية بين الرئاستين الاولى والثانية منحى تهدويا اليوم، في غياب أي دور للرئاسة الثالثة التي تخلد الى السكينة بفعل انقطاع الامل بتشكيل الحكومة راهنا استنادا الى المعطيات المتجمعة في افق التأليف داخليا وخارجيا، مفسحا المجال امام اشتباك من نوع آخر بين واشنطن وطهران على الساحة اللبنانية.  فعشية دخول البلاد مدار القمة العملي اعتبارا من يوم غد، تركزت الاهتمامات على المواقف عالية السقف التي أطلقها وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل من بيروت امس، ضد حزب الله وايران في شكل خاص، واستدعت تحركا وردودا من دبلوماسية الجمهورية الاسلامية في بيروت التي سارعت الى سحب وهج مواقف هيل ومحاولة تطويقها عبر تحريك سفيرها في اتجاه بيت الوسط للمرة الاولى منذ تسلّمه مهامه في لبنان في آب الماضي.

زيارة اولى: فقد زار السفير الإيراني محمد  جلال فيروزنيا بيت الوسط حيث استقبله الرئيس سعد الحريري. وقال بعد الاجتماع "ندعم كل الجهود الرامية الى التسريع في تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة برئاسة الرئيس الحريري، ونأمل في ان تبصر الحكومة اللبنانية النور في اسرع وقت. اننا في الجمهورية الاسلامية الايرانية على استعداد دائم لتوثيق وتعزيز العلاقات الثنائية مع الجمهورية اللبنانية الشقيقة في المجالات كافة السياسية والاقتصادية والامنية، ونحن لطالما تعاونا مع الدولة اللبنانية سابقا وحاليا وسنستمر في هذا التعاون في الاتجاه الذي يرسخ الهدوء والامن والاستقرار في ربوع هذا البلد الشقيق. اما على صعيد التطورات الاقليمية فالولايات المتحدة الاميركية التي تريد ان تروج لنفسها على انها دولة غيورة على مصلحة هذه المنطقة وشعوبها، هذا منطق لا يصدقه احد. وردا على سؤال عن توقيت الزيارة قال "في بعض الاحيان هناك ظروف تفرض نفسها، ولكن في نهاية المطاف اللقاء كان جيدا جدا وبناءً وكنت في فترة في ايران في اجازة  تقارب الشهرين، والرئيس الحريري في مناسبات اخرى لم يكن موجودا في لبنان. المهم ان اللقاء كان بناءً وجيدا للغاية". واشار الى ان "الجمهورية الإسلامية الايرانية تؤكد ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وانا لا اعتقد انه ينبغي ربط هذه المسألة بالعوامل الخارجية".

بيان السفارة: في الموازاة، اصدرت السفارة الايرانية في لبنان بيانا قالت فيه ان "في إطار الزيارات الإستفزازية والتحريضية التي قام بها مؤخراً عدد من المسؤولين الأميركيين في بعض الدول والتي تتقاطع مع مستجدات إقليمية أظهرت أكثر من أي وقت مضى إنتكاسة سياسات الإدارة الأميركية وفشلها وخيباتها المتكررة، أطلق وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل سلسلة من المواقف، والتي لا تندرج إلا في إطار التدخل السافر في شؤون الغير وإملاء القرارات". و"بما أن الزائر تناول في تصريحاته المستفزة الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، رأت السفارة ان "كون المبعوث الأميركي عمل سابقاً في لبنان، لا بد وأنه يعلم جيداً كيف وقفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى جانب لبنان، حكومة وشعباً، في مسعاه لتحرير أراضيه عندما كانت ترزح أجزاء كبيرة منها تحت نير الإحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي كانت (تقف) أميركا متفرجة، وداعمة للكيان الصهيوني، فالحرص على الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله وعزّته وكرامته لا يكون من خلال التغاضي عن التهديدات الإسرائيلية المتكرّرة للبنان أرضاً وسماءً ومياهاً والسكوت عن الإنتهاكات التي يرتكبها هذا الكيان بصورة يومية تحت أنظار الإدارات الأميركية المتعاقبة التي كانت ولازالت تقدّم الدعم المطلق والسخي والأعمى لهذا الكيان"، مشيرة الى "ان لبنان كما نراه أصبح اليوم بفضل قيادته الحكيمة وحكومته وشعبه وجيشه ومقاومته المسؤولة، رقماً صعباً في المعادلات الإقليمية بحيث أصبح حصيناً وعصياً على إملاءات الآخرين وأعدائه، فلا يسمح لأي طرف كان بأن يملي عليه القرارات الخاطئة"، لافتة الى "أن الجمهورية الإسلامية لن تدّخر جهداً لأي تعاون مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني الباسل والمقاومة المفتخرة".

اجتماع تحضيري: في المقلب الاخر، وتحضيرا للقمة التنموية العربية الإقتصادية والإجتماعية التي ستنعقد في بيروت من 16 الجاري الى 20 منه، عقد اليوم في وزارة الخارجية والمغتربين في قصر بسترس إجتماع حضره الوزراء في حكومة تصريف الأعمال: للخارجية جبران باسيل، للإقتصاد والتجارة رائد خوري، وللشؤون الإجتماعية بيار بوعاصي (...). وأعلن الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين السفير هاني الشميطلي بعد الاجتماع ان "لبنان يكرس دوره حاضنا للقمة التنموية العربية الإقتصادية والإجتماعية وسينجزها بنجاح كبير، مشددا على ان بيروت اعتادت جمع العرب في ربوعها، والقمة ليست خاصة بلبنان بل تجمع كل الدول العربية". وأشار الى ان العمل الاقتصادي العربي المشترك لا يقل اهمية عن رفاهية الشعوب ولا يمكن تحقيق النمو من دون عمل عربي مشترك. وأوضح انه لن يكون هناك بيان سياسي في ختامها لان القمة اقتصادية".

واقعة مؤسفة: وليس بعيدا، أكدت الجامعة العربية أنه لم يطلب منها القيام بوساطة بين لبنان وليبيا على اثر قرار الاخيرة بمقاطعة القمة الاقتصادية العربية التي تعقد في بيروت. وأعلن محمود عفيفي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ان ليبيا أعلنت رسمياً مقاطعتها للقمة في ضوء حرق حركة "أمل" في لبنان للعلم الليبي في بيروت، واصفاً واقعة حرق العلم ب"المؤسفة". واشار الى أن الجانب الليبي اعتبرها إهانة لرمز الدولة لهذا اتخذ موقفه بالمقاطعة.

باسيل – لافروف: من جهة أخرى، تلقى باسيل اتصالا مطولا من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تم خلاله البحث في موضوع الأمن والأمان في لبنان وأهمية المحافظة على الاستقرار من دون ربطه بمشكلات المنطقة خصوصا لجهة تأليف الحكومة، كما تم البحث في ملف الأزمة السورية وضرورة السير بالحل السياسي وأهمية إنشاء لجنة وضع الدستور، وعدم ربط عودة النازحين السوريين إلى سوريا بأي أمر آخر  خصوصا في ظل التقارير التي ترد عن محاولات لثني النازحين عن العودة، على الرغم من توفير ظروف العودة للكثيرين منهم. كذلك تناول الإتصال موضوع إعادة اعمار سوريا والدور المهم الذي يمكن أن يلعبه لبنان ووعد وزير الخارجية الروسية نظيره اللبناني  بإستمرار دعم روسيا لتسهيل العودة مع جميع الجهات المعنية.

عون والاقتصاد: اقتصاديا، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن الاقتصاد اللبناني لا يبنى وفقاً لبعد واحد، "بل هو تفاعل لمختلف وسائل الانتاج"، مشدداً على ضرورة بذل الجهود لتطوير الاقتصاد ومواجهة الواقع الذي نتج عن سنوات من الأزمات التي تراكمت على لبنان. وأشار الرئيس عون إلى أن الاجتماع المالي الذي رأسه في قصر بعبدا الاحد الماضي، أعاد ضبط اللغط الذي نشأ نتيجة تصريحات تناقلتها وسائل الاعلام حول الواقع المالي للدولة وعادت الأمور إلى طبيعتها. كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله رئيس مجلس إدارة جمعية تجار بيروت نقولا شماس مع وفد من مجلس إدارة الجمعية، طرح تصوراً لإطلاق حملة استهلاكية وطنية تهدف إلى تفعيل الدورة الاقتصادية في البلاد.

بيدرسون في دمشق: اقليميا، وصل المبعوث الجديد للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسون الى دمشق، في أول زيارة له منذ تعيينه في منصبه خلفاً للموفد الدولي السابق ستيفان دي ميستورا.

اليمنيون الى الاردن: من جهتها، أعلنت الحكومة الأردنية عن موافقتها على استضافة المرحلة الثانية من المفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وذلك بعد ايام قليلة من طلب رسمي تقدم به المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث للمملكة.وبحسب تصريح صدرعن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية، سفيان القضاة، وافقت الوزارة على الطلب المقدم من مكتب غريفيث الى اليمن لاستضافة عمان للاجتماع الذي سيعقد بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين، لمناقشة بنود اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين.

إخترنا لك

Beirut, Lebanon
oC
23 o