Oct 20, 2022 6:16 AM
صحف

"حزب الله" يستعجل "حكومة الشغور" وميقاتي يرفض تدفيعه "ثمن الترسيم"!

بدأت عملية استيلاد الحكومة العتيدة سباقها المحموم مع نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، وبدأ أطرافها يستشعرون حماوة ضغط الأمتار الأخيرة في ميدان "عضّ الأصابع" بانتظار من يصرخ أولاً بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، خصوصاً بعدما دخل "حزب الله" بثقله السياسي والأمني على خط استعجال تشكيل "حكومة الشغور" في ما تبقى من أيام العهد الأخيرة. فبينما ارتقى "حزب الله" بوساطته مع ميقاتي إلى مستوى إيفاد نائب أمينه العام حسين الخليل إليه، مع ما يعنيه ذلك من دخول السيد حسن نصرالله "شخصياً" عبر الخليل في عملية التأليف، قرر "الحزب" على المقلب الآخر مؤازرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا في مهمة دفع باسيل إلى تحسس ضيق الوقت والهامش أمام مناورات الحصص والمكاسب الوزارية لصالح إعلاء "المصلحة الاستراتيجية" في الميزان الحكومي.

وإذ يربط البعض المسار الحكومي اللبناني بنظيره العراقي حيث تتجه الأنظار إلى جلسة التصويت على نيل حكومة محمد شياع السوداني يوم السبت المقبل الثقة، أبدت مصادر واسعة الاطلاع قناعتها بتداخل العوامل المحلية والخارجية في تأمين الانفراج الحكومي، كما حصل في اتفاق الترسيم البحري، ‏والذي شدد مجلس الأمن الدولي أمس على أنّ هذا الاتفاق بين لبنان وإسرائيل يجسد "خطوة كبيرة ستسهم في استقرار المنطقة وأمنها وازدهارها"، لكن المصادر نفسها لفتت في المقابل إلى أنّ "محاولة العهد وتياره استثمار إنجاز الترسيم والانفتاح الأميركي والدولي على عون في سبيل انتزاع تنازلات إضافية من ميقاتي، زادت من حدة تعقيدات التأليف، خصوصاً وأنّ الرئيس المكلف لا يبدو في وارد الاستسلام والتسليم بشروط باسيل ويرفض تدفيعه الثمن حكومياً تحت وطأة سكرة الترسيم".

وأوضحت المصادر لـ"نداء الوطن" أنّ العائق الذي لا يزال يعترض الولادة المتعثرة هو عملية تبديل الأسماء في حصة الرئيس ميشال عون الوزارية، والتي هي عملياً حصة خالصة لباسيل الذي فقد ثقته بمعظم الوزراء الذين كانوا من حصته في حكومة تصريف الاعمال ولم يعد يأتمنهم على إدارة مرحلة خلوّ سدة رئاسة الجمهورية في مجلس الوزراء، حتى أنه يواصل التشهير بهم في مجالسه الخاصة حيث يُنقل عنه ترداد عبارة "ميقاتي اشترى وزراءنا".

ووفق أحد الوسطاء العاملين على خط تدوير الزوايا الحكومية، فإنّ "العقدة الأساس لم تعد تكمن في محاولة تكبير حصة باسيل في الحكومة العتيدة إنما في تغيير أسماء كل وزرائه باستثناء وزير الطاقة وليد فياض. ويتحكم بهذه العقدة اتجاهان، الأول يتبناه "حزب الله" بدفاعه عن أحقية استبدال رئيس الجمهورية أسماء الوزراء من حصته بأسماء أخرى طالما أن ذلك لا يطال التوازنات داخل التركيبة الحكومية، لا سيما وان هناك اسماء تم استبدالها من قبل مكونات أخرى داخل الحكومة. أما الاتجاه الثاني، فيتمسك به ميقاتي ويدعمه فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري وأطراف أخرى، وهو يرفض استبدال الأسماء الوزارية بأخرى حزبية لأنّ ذلك سيعني ضرب الأسس التي ارتكزت عليها عملية تأليف الحكومة، والانتقال تالياً إلى حكومة حزبية سياسية من شأنها أن تجعل تمرير مرحلة الشغور شديدة الصعوبة والتعقيد على طاولة مجلس الوزراء.

وعلى ما يكشف أحد الوسطاء لـ»الجمهورية» بأنّ «لقاءات متتالية تجري واتصالات وجولات مكوكية بين مقر رئاسي وآخر، وحتى الآن ما يزال هذا الملف يتأرجح بين السلبية والايجابية، ولكن منسوب الايجابية اكبر هذه المرة، ولذلك تجري حاليا محاولة للبناء على هذه الايجابية وتثميرها، لا نقول انها محاولة اخيرة لأننا بالفعل اصبحنا في الاواخر، فالوقت داهم الجميع ونهاية ولاية رئيس الجمهورية باتت على مسافة ايام قليلة، بل محاولة وجهود جدية لبلورة صيغة حكومية جديدة نأمل ان تصدر مراسيمها في القريب العاجل.

ولا يستبعد الوسيط المذكور «حدوث مفاجأة اللحظة الأخيرة». وقال: «هذا ما نعمل على تحقيقه، ضمن فترة لا تتجاوز نهاية الاسبوع الجاري». ذلك ان جميع الأطراف، وخلافا لكلّ المواقف السلبية المعلنة، متوجّسون من نهاية العهد من دون تشكيل حكومة كاملة المواصفات والصلاحيات، ودخول البلد بعده في حال من انعدام التوازن السياسي والقانوني والدستوري، وشلل كامل في ادارة الدولة، وسجالات حول الصلاحيات وربما حراكات تتجاوز البعد السياسي الى البعد الطائفي، تعمّق الشرخ الداخلي وتشرع الازمة الداخلية على شتّى الاحتمالات».

على ان اللافت للانتباه في هذا السياق، ما نشره موقع «لبنان 24» التابع للرئيس ميقاتي، حول «ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم يقفل الباب على أي مسعى لتشكيل الحكومة الجديدة، كما لم يرفض اي «جهد من الاصدقاء» للمساعدة في تذليل العقبات التي تعترض التشكيل، لكنّ الثابت حتى اللحظة ان فريق العهد الذي يتحضّر لمغادرة قصر بعبدا في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، يريد حكومة تشكل استمرارا لـ«العهد القوي» او بروفا لـ«عهد اقوى» يحلم رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل بأن يكون سيّده، بعدما كان «رئيس الظل» طوال العهد الحالي.

اضاف الموقع انه «وبعد سلسلة الشروط والمطالب التي وضعها باسيل، مدعوما بموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وتم رفضها كونها تشكل في اغلبيتها انقلابا على التوازنات الحكومية القائمة وتهدف الى الامساك بالقرار الحكومي، اطلّ «الباسيلي المظفّر» ببدعة جديدة، لا تشكل فقط تذاكيا ومحاولة لإعادة فرض الشروط السابقة مواربة، بل تريد فرض «انقلاب وَقح» عبر «بدعة» تسمية وزراء «التيار» والعهد في اللحظة الاخيرة قبل اصدار المراسيم الحكومية، وبالتالي مصادرة دور رئيس الحكومة وصلاحياته الدستورية. ويتلاقى هذا المسعى مع ما كان باسيل قد أعلنه صراحة من انه يريد «وزراء يحلبون صافي معه، لأنّ ميقاتي بَلع كل الوزراء».

ونقل الموقع عما سماها «مصادر حكومية معنية» رفض رئيس الحكومة ايّ تَعد على صلاحياته الدستورية، مكررة استعداده للتجاوب مع اي مسعى توفيقي حتى اللحظة الاخيرة. ولكن في الوقت ذاته لا يعتقدن أحد انّ التهويل الاعلامي بعظائم الامور ينفع في تغيير القناعات المستندة الى واقع دستوري لا يمكن لأحد تجاوزه». وخلصت المصادر الى القول: «عظائم الامور التي تسبّب بها من يلجأ الى المراوغة والتهويل والتذاكي على مدى سنوات أصابت اللبنانيين بما يعانون منه، وهم يعدّون الايام عداَ، لعل الفرج الموعود تطلّ بشائره».

إخترنا لك

Beirut, Lebanon
oC
23 o