Aug 04, 2022 12:45 PM
مقالات

ملف المرفأ: الصدمة المطلوبة

كتب مستشار السّياسة الخارجيّة السّابق للرّئيس الأميركي السّابق دونالد ترامب، وليد فارس:

لرفع موضوع المرفأ في الاعلام الدولي، بالاضافة الى مذكرة من الكتلة السيادية في البرلمان اللبناني الى الامم المتحدة، و هذا امر جيد و حد ادنى، المطلوب "معالجة صدمة" Shock Treatment على الارض داخل و في محيط مرفأ بيروت. فالرأي العام الدولي لن يقرأ مذكرة من مشرعين في خضم الاحداث الدولية، بل سيسمع و يرى مدنيين ينظمون تواجد دائم Sit in على ارض "البور" و يطلع على مطالبهم، كما جرى في اول اربعة ايام بعد الانفجار، او ليوم واحد في الذكرى السنوية الاولى للانفجار.

ان اعتصام للمواطنين على ارض المرفاء، و اصدار "بيانات ذكية"، و رفع دعاوى دولية، و تحركات منسقة للNGOs، و دور فعال للكتلة النيابية "السيادية-التغييرية" المشتركة، و تحرك متوازي للجمعيات الاغترابية، و رفع مذكرات واضحة و ليست فقط انشائية نظرية، هو الاكثر فعالية في عذه المرحلة.

و لا ننسى ان الوقت مهم، و التوقيت اهم. لو انطلق هكذا تحرك في آب ٢٠٢٠، لكانت ردة الفعل الدولية اسرع و اكبر. و لو انطلق في آب ٢٠٢١، لا سيما بعد المسيرة الضخمة، لكانت النتائج لا بأس. واذا انطلقت هذا الشهر من ٢٠٢٢، سيكون لها وقع، بالرغم من الاحداث العالمية. للاسف ففي هذا العالم يجب تطبيق مبدأ Il faut partir a temp اي الانطلاق في الوقت المناسب.

و الاهم هو المطلب. ان المطالبة بتحديد المسؤولية عن الانفجار دوليا ستأخذ وقتا طويلا، كما تعّلم اللبنانيون مع ملف اغتيال الحريري. هذه المطالبة ضرورية و لكن تحقيقها سيأخذ وقتا طويلا. الاهم عمليا هو المطالبة -و الضغط - باجراء تغيير على الارض. فثمن الانفجار، كما صرحنا في صيف ٢٠٢٠، كان يجب ان يكون خطة امنية للمرفاء و جزء من بيروت، اي سحب اي تواجد لحزب الله و تراخيصه من بيروت الادارية على الاقل، كمقدمة لسحبه من منطقة حرة. اليوم البعض يرفع شعار بيروت منزوعة السلاح. لا بأس، و لكن المجتمع الدولي يريد ان يسمع لماذا؟ لذا مآساة المرفأ كانت مناسبة هائلة للمطالبة بخطة امنية تمنع السلاح، يعني الميليشيات في بيروت الادارية، كما كان اغتيال الحريري و خروج مظاهرة مليونية تحت ظل القرار ١٥٥٩ في آذار ٢٠٠٥، بابا لاخراج الجيش السوري من لبنان. التحرك الدولي يحتاج لحالة حامية و ليسة باردة، و صورة دراماتيكية، و الاهم مطالبة واضحة تحتوي على مشروع واضح. فالمطالبة "باحقاق العدالة" ستبقى على المكاتب و في "الجراوير". اما مطلب واضح و مفصل و تحت ضغط شعبي جارف، فله حظ اكبر. 

اما الاسوأ في الثقافة السياسية التى فرضها حزب الله على لبنان، هو "الاستسلام المسبق" Preemptive surrender. حيث يبث الحزب روح الاستسلام قبل ان يبدأ النشاط. فيبدأ "مهبطي الحيطان" بالصراخ: "العالم تركنا و لن يساعدنا احد" قبل التحرك نفسه. هكذا صراخ هو عمليا من صنع الحرب النفسية الايرانية لتهديم ارادة المقاومة عند الناس.

للاسف، و بتقديري، محاولة استصدار قرار دولي يتهم حزب الله بمسؤولية انفجار المرفأ، و لو ان المحاولة ضرورية ايا كانت النتائج، هذه للمحاولة لن تنجح الآن.

لان مؤسسات الامم المتحدة تمر عبر مجلس الامن، و هذا الاخير منقسم و لن تسمح روسيا و الصين بقرار ضد ايران او حلفائها. اما المحكمة الدولية او مؤسسات الامانة العامة فهي تحتاج لجهة صالحة لتقديم الملف. الحكومة اللبنانية تحت نفوذ حزب الله، فلن تدفع بالملف دوليا.

اما البرلمان اللبناني فيرأسه حليف لايران. و المعارضة السيادية لا تريد رفع ملف ال١٥٥٩ الان، لترفع عبره ملف المرفأ، لان اولويتها هي ملف رئاسة الجمهورية.

اذا ملف "البور" هو في ارض بور...حتى ان تقرر القوى السيادية ان تذهب باتجاه التدويل، جديا...
بقلم الدكتور وليد فارس من واشنطن
الأمين العام للمجموعة النيابية الاطلسية و خبير العلاقات الدولية في واشنطن

إخترنا لك

Beirut, Lebanon
oC
23 o