المركزية- في وقت يكثر الحديث عن مساع تبذلها باريس للدخول على خط الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي وطرح تسوية تستبق تلك الاميركية التي باتت تعرف بـ"صفقة القرن" والتي يعقد الرئيس دونالد ترامب العزم على وضعها حيز التنفيذ بحلول العام المقبل، أرسل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مستشاره الخاص في الساعات الماضية، إلى كل من رام الله وتل أبيب، لإجراء مباحثات لإعادة إحياء مسار السلام بين الطرفين.
وأشارت القناة العاشرة العبرية إلى أن أورليان لوشوفالييه، نائب مستشار الأمن القومي الفرنسي، زار "إسرائيل" قبل أيام، والتقى نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيتان بن ديفيد، وزار مقر المقاطعة الفلسطينية برام الله، والتقى صائب عريقات، رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني، لافتة إلى أن المبعوث الفرنسي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، طلب الاستماع لوجهتي النظر الفلسطينية والإسرائيلية، بهدف التوصل لاتفاق سلام بينهما، بوساطة فرنسية، بحسب القناة.
وتعقيبا، تقول مصادر دبلوماسية مطّلعة لـ"المركزية" إن التحرك الفرنسي ليس مفاجئا. فماكرون سبق ولوّح، في أكثر من مناسبة وخلال لقائه اكثر من دبلوماسي غربي وأميركي، بأن بلاده ستطرح مبادرة خاصة بها، لحل النزاع في "الاراضي المحتلة"، ما لم يتم اطلاعها بـ"وضوح" على معالم "التسوية" التي تعمل عليها الولايات المتحدة.
وليس بعيدا، توضح ان المشاورات الفرنسية – الفلسطينية والفرنسية – الاسرائيلية، تأتي عشية الفاعليات التي دعا الرئيس ماكرون أكثر من 80 رئيس دولة وحكومة وممثلين عن منظمات دولية، الى المشاركة فيها في 11 تشرين الثاني الجاري، في فرنسا احياء للذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الاولى، وهي ستقام في "جادة النصر" في باريس وسيتخللها "منتدى باريس حول السلام"، بحسب قصر الاليزيه.
والحال، ان باريس تعتزم تخصيص فقرة من البيان الختامي للمؤتمر العتيد، للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، وقد حط لوشوفالييه في الاراضي المقدسة لجس نبض الطرفين ازاء هذه الخطوة والوقوف عند رأيهما مما يجب ان يتضمنه البيان في هذا الشأن.
غير ان المصادر تشير الى ان تل ابيب تنظر بقلق الى المساعي الفرنسية وهي غير مرتاحة لـ"صفقة القرن" البديلة التي يعمل عليها ماكرون. اما رام الله، فعلى العكس، تعتبر ان ترامب ميال بوضوح الى الجانب الاسرائيلي واداؤه منحاز بشكل مطلق لهؤلاء، فيما باريس اكثر عدلا اذ تتمسك بحل الدولتين وبالاطر التاريخية الدولية التي وضعت للسلام.
فهل يمكن ان يكتب للخطة الفرنسية النجاح، اذا حظيت بدعم اوروبي واسع ام ان "الفيتو" الاميركي عليها ورغبة ترامب بتسوية الصراع في الـ2019 بأي ثمن، سيقضي عليها؟ الايام القليلة المقبلة ستحمل الجواب، تماما كما مجريات مئوية الحرب التي سيكون ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبرز المشاركين فيها. وما يجدر التوقف عنده في السياق ان ترامب، وبالتزامن مع وجود لوشوفالييه في المنطقة، أوفد جيسون غرينبلات، المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط، الى اسرائيل مساء امس، ما يدل الى "سباق" أميركي – فرنسي غير معلن، يدور على "ارض" "الصفقة" المنتظرة.






