المركزية- سنة 1976 ورداً على سؤال حول مستقبل لبنان، أجاب الرئيس كميل شمعون: "خلي عينك على العراق"، وتمسك انذاك بمعادلة "عراق قوي، لبنان مستقر". واليوم بمجرد القاء نظرة سريعة على التطورات العراقية لا بد من ملاحظة أوجه شبه كثيرة، خصوصاً في ما يتعلق بتشكيل الحكومة والمصاعب التي تواجهها في ظل تنافس معظم القوى السياسية للفوز بمقعد. فهل من رابط بين لبنان والعراق؟ وهل صحيح ما يحكى عن وحدة المصير والمسار بين البلدين؟
سبب الربط بينهما هو انهما يقعان تحت هيمنة دولة واحدة هي إيران، كما يقول المحلل السياسي مصطفى فحص لـ"المركزية"، فإيران "استحوذت على العراق وحوّلته الى غنيمة بسبب فساد الطبقة السياسية. اما في لبنان، فقد استغلت بعض الطوائف الظروف من أجل إعطائها مكاسب. ما يحدث الآن هو ان هناك صحوة عراقية شيعية لإعادة الاعتبار للهوية الوطنية عند الشيعة العراقيين، وأحست ايران ان هيمنتها تراجعت في العراق، لذلك تدخل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني مباشرة وضغط بكل ما يملك من أدوات من أجل تشكيل حكومة عراقية عكس ما يجري في لبنان، حكومة تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات الاميركية".
ويضيف: "النموذج الايراني في لبنان أنجح منه في العراق، لأن في لبنان حزبا واحدا حاكما للطائفة وللوطن وقائداً واحداً يقرر وهو على علاقة وثيقة غير تبعية إنما هو شريك في القرار الايراني، لذلك ايران مرتاحة في لبنان اكثر منه في العراق، لأن الشخصيات السياسية العراقية الشيعية تعمل لمصلحتها الخاصة والحزبية بعيدا من المصلحة الوطنية أومصلحة ايران في العراق".
ويشير الى ان "في لبنان، تريد ايران حكومة مطيعة تخضع لنفوذها، لكن هذه الحكومة اذا فرضتها ايران عبر حزب الله، ستنظر اليها باقي الاطراف اللبنانية على انها حكومة الوصاية الكاملة وتؤدي الى إخراج لبنان من موقعه الطبيعي الذي حافظ عليه أي التوازن بين الجميع، كما ستتسبب في صدام مع المجتمع الدولي الذي يراقب العقوبات الاميركية على ايران وكل ما يتصل بها. لذلك تحتاج ايران الى حكومة قبل 4 تشرين الثاني كي تكون جاهزة للعقوبات، أو لا حكومة مما سيجعل البلد أسير ما بعد 4 تشرين الثاني تحت شعار علي وعلى أعدائي يا رب".
ويختم فحص: "لا نعرف على من ستفاوض إيران، على لبنان الاستثمار الناجح ام على العراق الثروة التي نهبتها. وفي الوقت عينه تخاف من العراقيين لأن الحساسية العراقية الشيعية من ايران جاهزة لأن تعبّر عن نفسها كما عبّرت في مدينة البصرة عندما حرق المتظاهرون القنصلية الايرانية".






